عندما تنخفض المبيعات، يكون أول ما يخطر في بال كثير من الشركات هو زيادة ميزانية الإعلانات. لكن الواقع أن هناك قناة تسويقية يمتلكها كثير من الأنشطة بالفعل، ولا تستفيد منها بالشكل الكافي، وهي البريد الإلكتروني.
إذا كانت لديك قائمة تضم عملاء سابقين أو مشتركين مهتمين بخدماتك، فأنت تمتلك جمهوراً سبق أن أبدى اهتمامه بعلامتك التجارية. الوصول إلى هذا الجمهور أقل تكلفة من البحث عن عملاء جدد، وغالباً ما تكون فرص تحويله إلى عمليات شراء أعلى.
الخطأ الذي تقع فيه بعض الشركات هو استخدام البريد الإلكتروني فقط عند وجود خصومات أو عروض موسمية. ومع مرور الوقت يصبح المشترك معتاداً على تجاهل الرسائل، لأنه يعلم أنها لن تحمل شيئاً جديداً سوى إعلان آخر.
الحملات الناجحة تبني علاقة قبل أن تطلب عملية شراء. مشاركة نصائح مفيدة، أو تقديم دليل مجاني، أو شرح طريقة استخدام المنتج، كلها رسائل تضيف قيمة حقيقية وتجعل المشترك أكثر استعداداً للتفاعل مع عروضك لاحقاً.
ومن أهم أسباب ضعف نتائج الحملات إرسال الرسالة نفسها إلى الجميع. ليس كل العملاء يبحثون عن الشيء نفسه، لذلك من الأفضل تقسيم القائمة إلى شرائح بحسب الاهتمامات أو المنتجات السابقة أو مستوى التفاعل. عندما يتلقى العميل رسالة تناسب احتياجه، ترتفع احتمالية فتحها والنقر على محتواها.
عنوان الرسالة أيضاً يلعب دوراً كبيراً. قد يكون لديك محتوى ممتاز، لكن إذا لم يجذب العنوان انتباه القارئ فلن تُفتح الرسالة أساساً. لذلك من المفيد تجربة أكثر من عنوان وقياس النتائج لمعرفة الأسلوب الذي يحقق أعلى معدل فتح.
بعد ذلك يأتي المحتوى نفسه. الرسائل الطويلة والمزدحمة بالمعلومات غالباً لا تحقق أفضل النتائج. الأفضل أن تكون الرسالة واضحة، تبدأ بفكرة واحدة، وتشرح القيمة التي سيحصل عليها القارئ، ثم تنتهي بدعوة مباشرة لاتخاذ إجراء مثل التسجيل أو الشراء أو قراءة المزيد.
ولا تنتهي المهمة بعد الإرسال. البيانات التي تحصل عليها من كل حملة هي مصدر مهم للتحسين. إذا كان معدل الفتح منخفضاً فقد تحتاج إلى تعديل عنوان الرسالة أو توقيت الإرسال. وإذا كان معدل النقر ضعيفاً فقد يكون المحتوى أو زر الدعوة للإجراء بحاجة إلى تحسين.
ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي أصبح بالإمكان تسريع هذه العملية بشكل كبير. يمكن توليد مسودات الرسائل، واقتراح عناوين متعددة، وإعادة صياغة المحتوى ليتناسب مع جمهور مختلف، مما يوفر الوقت ويمنح فريق التسويق فرصة للتركيز على الاستراتيجية بدلاً من الأعمال المتكررة.
في النهاية، زيادة المبيعات لا تعني دائماً زيادة الإنفاق على التسويق. أحياناً يكفي استثمار أفضل في القنوات التي تمتلكها بالفعل. وعندما تُدار الحملات البريدية بطريقة صحيحة، فإنها تتحول من وسيلة لإرسال الرسائل إلى قناة مستمرة لبناء الثقة وتحقيق المبيعات.
